السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
273
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والخصم لا ينكر ذلك « 1 » . وأما قصر الألوهية والمعبودية فيه تعالى فلا لأن ما اتخذوه من الآلهة هي أسباب متوسطة وشفعاء أقوياء لها تأثيرات في الكون من شر أو خير يوجب على الانسان أن يتقرب إليها خوفا من شرها أو رجاء لخيرها . دفعه بأن اللّه سبحانه هو القاهر فوق عباده لا يفوقه منهم أحد ولا يعادله فهم أنفسهم تحت قهره ، وكذا أفعالهم وآثارهم لا يعملون عملا من خير أو شر إلا بإذنه ومشيته غير مستقلين بأمر البتة ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا غير ذلك ، فما يطلع من أفق ذواتهم من أثر خيرا أو شرا ينتهي إلى أمره ومشيته واذنه يستند اليه على ما يليق بساحة قدسه وعزته من الاستناد . فالآيتان جميعا تتممان معنى واحدا ، وهو أن ما يصيب الانسان من خير أو شر فمن اللّه على ما يليق بساحته من الانتساب ، فاللّه سبحانه هو المتوحد بالألوهية ، والمتفرد بالمعبودية لا إله غيره ، ولا معبود سواه . وقد عبّر عن إصابة الضر والخير بالمس الدال على الحقارة في قوله : « إِنْ يَمْسَسْكَ » « وَإِنْ يَمْسَسْكَ » ليدل به على أن ما يصيب الانسان من ضر أو من خير شيء يسير مما تحمله القدرة غير المتناهية التي لا يقوم لها شيء ، ولا يطيقها ولا يتحملها مخلوق محدود . وكأن قوله تعالى في جانب الخير : « فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وضع موضع نحو من قولنا : فلا مانع يمنعه ، ليدل على أنه تعالى قدير على كل خير مفروض كما أنه قدير على كل ضر مفروض ، وتنكشف به علة قوله : فلا كاشف له إلا هو إذ لو كشف غيره تعالى شيئا مما مس به من ضر دفع ذلك قدرته عليه ، وكذلك قدرته على كل شيء تقتضي أن لا يقوى شيء على دفع
--> ( 1 ) . الخاصة من الوثنية وان كانوا يجوزون عبادته تعالى استنادا إلى أنه غير محدود الوجود لا يتعلق به التوجه العبادي لكن العامة منهم ربما عبدوه في عرض سائر الآلهة كما يظهر من تلبية مشركي مكة في الحج : لبيك لا شريك لك اللّه شريكا هو لك تملكه وله ملك .